جمرات الوعي
أن تعرف أكثر يعني أن تتألم أكثر
.
.

بريجنسكي والشرق الأوسط الجديد

 
 
 
زبغنيو بريجنسكي
يحذرمن انهيار أميركا
في الشرق الأوسط الكبير

 

أقطاب في الإدارة مصابون بالعمى الإيديولوجي والاستراتيجي
 
 
هذا تلخيص لمحاضرة ألقاها بريجنسكي عام 2004 حول السياسات الامريكية في العالم وبشكل خاص في الشرق الأوسط يحذّر فيها من ان استمرار الولايات المتحدة في انتهاج السياسة نفسها تجاه الشرق الوسط سوف تفضي الى انهيارها، وهذا السياسي الأمريكي المخضرم توصّل إلى هذه النتيجة قبل حرب تموز/يوليو 2006 التي شنتها الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي على لبنان وما نجم عنها من تدمير لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشّرت به كونداليزا رايس في الأيام الأولى لهذه الحرب.
 
أنقل هذا التلخيص هنا للإطلاع على وجهة نظر من صميم الدبلوماسية الأمريكية لما في ذلك من فائدة.

قال مستشار الأمن القومي السابق زيغنيو برجنسكي " إنه يتوقع تغييرا في السياسات الأميركية الخارجية إذا ما أعيد انتخاب الرئيس جورج دبليو بوش، وهذا هو المرجح لأن الحزب الديموقراطي لم  يقدم مشروعا بديلا ومتكاملا يمكن أن ينقذ الولايات المتحدة  من سلسلة الأخطار التي وقعت فيها الإدارة.

وأوضح أنه كمستشار سابق للرئيس الديموقراطي جيمي كارتر يفضل أن يبقى في صياغة رأيه بعيدا عن أي مؤثرات حزبية معتبراً أن خطأ الرئيس بوش الحقيقي هو في محاولة تفرده ،واصفا بعض أركان الإدارة بالعمى الإيديولوجي والاستراتيجي على السواء.

وعلى هذا الأساسي فإن تمكن وزير الخارجية كولن باول من البقاء في منصبه رغم الضغوط الهائلة التي تعرض لها لدليل على إمكانية حصول تحول في المسار العام للسياسيات الخارجية.

واستعاد بريجنسكي  بعضا مما ورد في كتابه الأخير " الخيار الحقيقي" ليقول إن على القادة في الولايات المتحدة أن يكونوا على وعي تام بعدم التشبه بالإمبراطورية الرومانية  التي كانت تستخدم فيها مصطلحات قريبة جدا من المصطلحات التي تصدر عن مسؤولين في واشنطن مثل " الدول المارقة" و " محور الشر" و " الجماعات الإرهابية"...الخ. ملاحظا أن الغطرسة التي كانت تمارسها روما أدت بالإمبراطورية إلى الانهيار، وعلى هذا الأساس فهو يدعو إلى أن تكون أميركا مدينة على جبل " كما ورد في العظة الأخيرة للسيد المسيح" مدينة مشعة وفي سلام مع العالم، لا قلعة على جبل" معزولة وكئيبة وتستقبل جثث جنودها على وقع الموسيقى الجنائزية.

الانهيار:

اللافت أن بريجنسكي استخدم في كتابه التعبير نفسه الذي استخدمه الباحث اللبناني طارق متري كعنان لكتاب صدره له أخيرا، " مدينة على جبل" عالج فيه مسألتي الدين والسياسة في أميركا، وقدم له الصحافي غسان تويني.

وحذر بريجنسكي من أنه إذا لم يحدث تغيير في سياسة الإدارة فإن أميركا ستنهار. في ذلك المصطلح الذي لم يأخذ بالاعتبار الكثير من الحقائق الجغرافية والتاريخية والإنسانية، وهو " الشرق الأوسط الكبير"، مشيراً إلى أن الروس يبدون شديدي الانزعاج مما يدعونه الحصار الذي يفرض عليهم عبر أوروبا الوسطى ( الشرقية ) وآسيا الوسطى ( الشرقية) وهم قادرون على إلحاق الأذى بالاستراتيجية الأميركية في تلك المناطق. لا سيما المناطق الآسيوية الشديدة التعقيد. سواء تعاونوا مع الصينيين الغاضبين بدورهم  أم لا.

ولم يستبعد أن يدعم الروس الإسلام المتشدد في بعض الجمهوريات رغم أن ذلك قد يؤثر على وضع الشيشان، ولكن الرئيس فلاديمير بوتين لا يريد لبلاده أن تتحول إلى برازيل أخرى غارقة في أوقيانوس من المشكلات ودون أن تكون لديها أي فاعلية استراتيجية على الإطلاق.

ورأى بريجنسكي الذي يعتبر أبرز الباحثين المستقبليين في الولايات المتحدة أن الخطأ القاتل الذي ارتكبه الرئيس جورج بوش هو أنه أدار ظهره للحلفاء الأوروبيين. لا بل إنه وبنصيحة رديئة من مستشاريه طبق خطة ، على جانب كبير من البلاهة ، لتجزئة القارة ( أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة). ظناً منه أنه بهذه الطريقة يستطيع أن يحمل الأوروبيين على السير في ركابه. ولكن الذي حصل في إسبانيا حيث كان السقوط المدوي لخوسيه ماريا أزنار الذي أدخل بلاده في التحالف القائم في العراق، يفترض أن يشكل أمثولة للذين لا يفقهون ما هي أهمية أوروبا الموحدة بالنسبة لحماية مستقبل أميركا.

الصين تبتلع أميركا

ويرى بريجنسكي أن الصين تستطيع في العقود القليلة المقبلة أن تبتلع أميركا إذا لم يتم إحداث تعديلات أساسية في الرؤية الاستراتيجية. بحيث يعاد تفعيل التحالف مع أوروبا، مستغربا الرفض الأميركي لانضمام دولة عملاقة مثل ألمانيا إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. فواشنطن هي التي تقول إن العالم الذي أنتجه مؤتمر يالطا شباط 1945 ) قد انتهى. ومع ذلك فهي تتمسك ، بالنسبة إلى العضوية الدائمة  في مجلس الأمن ، بالتوازنات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، كما لو أن دولا مثل ألمانيا واليابان لم تخرج من الرماد، وكما لو أن دولا مثل الصين والهند لا تضم نصف البشرية وبإمكانات لا توجد مجالات للاستهانة بها.

وقال بريجنسكي إن البعض يحاولون المزج بين عملية صوغ السياسات وبين مفاهيم ميتا فيزيقية مثيرة للجدل. فإذا كان هناك من يعتبر أن النصوص المقدسة تشكل أساسا في الرؤية السياسية ، لا بد من أن تستغرب كيف يكرس هؤلاء الانغلاق وبناء علاقات ملتبسة بل وعدائية مع العالم.

وتابع قائلاً إنه لا يمارس الوصاية على أحد وأنه لا يملك لا النية ولا القدرة على أن يفعل ذلك. ولكن من المنطقي عندما تفشل رؤية  معينة أكثر من مرة وفي أكثر من مكان، تغيير أصحاب  هذه الرؤية. ,إذا كان لريتشارد بيرل أن يتنحى بعدما اكتشف مدى الضرر الذي يلحقه بالمؤسسة، فإن هناك آخرين كثيرين يفترض أن يخدموا رئيسهم ويبتعدوا. وإن كان من المؤكد أن الحقبة الانتخابية قد لا تكون المساحة الزمنية المناسبة لأي مواقف دراماتيكية حتى ولو كانت تخدم المصالح العليا للولايات المتحدة.

ديمقراطية مريخية

ومع أن بريجنسكي يظهر الكثير من الجدية وكلما بدرت عنه إشارة ساخرة. فهو لم يتردد ، لدى الحديث عن تسويق الديمقراطية كسلعة جاهزة للاستهلاك، عن التساؤل ما إذا كانت المركبات الفضائية  التي سترسل إلى المريخ ستحمل معها منشورات تدعو إلى الديمقراطية  فوق الكوكب الأحمر، ودون أن يعني هذا أنه راض عن أداء العديد من الأنظمة في العالم الثالث وحيث يسود التحجر والانتهاك المنظم لحقوق الإنسان.

لكنه يعتبر أن باستطاعة الولايات المتحدة أن تساعد على نشر الديمقراطية بطريقة تأخذ بالاعتبار أن مهمتنا إنسانية وحضارية بالدرجة الأولى. لا بمنطق قاذفات القنابل.

 ولم يتوقع بريجنسكي أي خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط في غضون الأشهر السبعة المقبلة، لكنه لم يستبعد تجميداً للوضع. لأن الإبقاء على وتيرة العنف سيخلف آثارا كارثية. مؤكداً على ضرورة أن يضغط الرئيس جورج بوش شخصيا على رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون للحد من الإفراط في العنف. وهنا استدرك بريجنسكي قائلا إنه من الصعب أن يصغي الرئيس إلى نصائح من هذا القبيل لأن للمعركة الانتخابية معاييرها التي لا تدخل في منطق التحليل الأكاديمي للموقف السياسي.

 


      

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 اغسطس, 2007 11:29 ص , من قبل nomofa
من لبنان

عزيزي
بعد أن تجولت في مدوذنتك وقرأت ما فيها من مواضيع عرفت لماذا اطلقت عليها اسم "جمرات الوعي"

لقد أيقنت أنه كلما علمنا ما يحاك علينا من مؤامرات ودولنا نائمة على ذلك او انها متآمرة مع العدو، لازداد المنا

الله يعطيك العافية ويمدك لتقدم لنا المزيد من المعرفة ولو كانت على هذا القدر من الألم


اضيف في 31 اغسطس, 2007 09:36 م , من قبل fattouma85
من لبنان

أهنئك على جهودك المتواصلة في تدوين مثل هذه المواضيع ذات القيمة العلمية والفكرية

تقبل مروري وتحياتي لك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.